الشيخ محمد حسن المظفر

165

دلائل الصدق لنهج الحق

وهي كما ترى كفر صريح ؛ لاقتضائها الجسمية والحلول بالمكان ، وفيها تكذيب للَّه سبحانه حيث يقول في سورة الأعراف : * ( اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) * [ 1 ] . وقال تعالى في سورة ص : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ ) * [ 2 ] . وقال تعالى في سورة ألم السجدة : * ( وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * [ 3 ] . فإنّ هذه الآيات الشريفة صريحة في أنّها تمتلئ بإبليس وأتباعه ، فكيف يقال : لا تمتلئ حتّى يضع قدمه ؟ ! ولعلّ الذي أوهم أبا هريرة وأنسا ، أو الرواة عنهما ، هو قوله تعالى : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * [ 4 ] ، حيث تخيّلوا منه أنّها لا تزال تقول : « هل من مزيد » ولم تمتلئ بالعصاة أصلا ، لا في حين سؤال اللَّه تعالى لها عن امتلائها ! وغفلوا عن بقية الآيات المذكورة ، فأحدثوا رواية خيالية ، وكذبوا على حسب ما تقتضيه عقولهم ، وأخذ عنهم الخرافيّون والقصصيّون من دون معرفة أيضا . ولا يخفى أن قول أبي هريرة : « ولا يظلم اللَّه من خلقه أحدا » [ 5 ] دالّ على أنّه سبحانه لو ألقى فيها أحد غير من فيها كان ظالما له ، وهو خلاف

--> [ 1 ] سورة الأعراف 7 : 18 . منه قدّس سرّه . [ 2 ] سورة ص 38 : 85 . منه قدّس سرّه . [ 3 ] سورة السجدة 32 : 13 . منه قدّس سرّه . [ 4 ] سورة ق 50 : 30 . [ 5 ] صحيح البخاري 6 / 246 ح 344 وج 9 / 239 - 240 ح 75 .